كلمة الأستاذ أحمد الوالد رئيس اتحاد الأدباء والكتاب الموريتانيين في إطلاق فعاليات تخليد الذكرى الخمسين لتأسيس الاتحاد
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين
معالي وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان
السيد والي ولاية نواكشوط الغربية،
السيدة رئيسة الاتحاد الموريتاني للأدب الشعبي
السادة رؤساء الروابط والهيئات والجعيات والأندية الأدبية
السادة الإعلاميون،
جمهور الشعر والبيان،
أرباب الكلمة وسدنة الحرف وحراسه،، حملة مشاعل الضياء…
أيها السادة والسيدات
حضورنا الكريم
باسم اتحاد الأدباء والكتاب الموريتانيين، أحييكم بتحيةٍ تزفها الأرواح قبل الشفاه والقلوب والأفئدة قبل الأفواه، ونحن نقفُ معا على عتبات الضياء في هذا المَوْسمٍ الإيماني العظيم.
واسمحوا لي، والقلوبُ تتفيأ ظلال النور، أن أزفّ إليكم وإلى شعبنا الموريتاني الأبيّ، وأمتنا الإسلامية جمعاء، أسمى آيات التهاني بحلول شهر رمضان المبارك؛ شهرِ الفرقانِ والغفران، سائلا المولى أن يهلّه علينا وعليكم بالأمن والإيمان، وأن يجعلنا وإيكم من عُتقائه.
نرحب بكم في هذا الفضاءِ الرحب، الذي أردناه ساحةً للإبداعِ تليقُ برحابةِ صدوركم وبما نعيشه من آفاق مفتوحة؛ وإن وقوفنا اليوم في هذه المحطة، ونحن نُتمُّ مئة يومٍ من عُمرِ مكتبنا التنفيذي الجديد، ليس إلا خفقةَ جناحٍ في مسارِ ألف ميلٍ من الإبداع؛ وهو مسار خطّه الآباءُ المؤسسون قبل نصف قرن، فكانوا لنا القدوة والمنارَ.
السادة والسيدات..
نحتفي الليلة بمئة يومٍ من العزيمةِ والعملِ الدؤوب؛ انطلقنا فيها من رؤيةٍ استراتيجيةٍ طموحة، نَفخنا بها روحَ التجديد في أوصال العمل الإداري، وأحيينا ليلَ القوافي بسهراتٍ أدبيةٍ وندواتٍ احتفائيةٍ باذخة.
لقد كان الاتحادُ حاضراً بقلبه وقلمه في كبرياتِ محافلنا الوطنية؛ من رمال "وادان" الذهبية في مهرجان مدائن التراث، إلى أصالة "المذرذرة"، وعنفوان "الشامي"، وضفاف "روصو" الحانية، كما نجحنا -بفضل الله- في مدّ جسورِ الدبلوماسية الثقافية لتَعبُر الحدود؛ موقنين أن الكلمة الأدبية الموريتانية هي سفيرنا الذي لا يُرد، وبريدنا الذي يحملُ قيمنا إلى آفاقِ العالم،
كما حرصنا على تعزيز البعد الاجتماعي والإنساني للاتحاد، مُطلقين خطة عمل شاملة جامعة مانعة ليظلَّ "الصوت الأدبي الشنقيطي" صوتاً عالياً في محافل الثقافة والفكر والأدب.
أيها السادة والسيدات..
إننا نعيش لحظة وفاءٍ نتوجه فيها بعظيم الامتنان لمعالي وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان؛ على دَعمه الكامل للاتحاد، شاكرين له هذه الزيارة الميمونة التي سيـحــسبها التــــاريـخ أول زورة
وحسبك في التاريخ من شاهد عدل
وإننا لنُثمن عالياً ما بذله معاليه من جُهدٍ مشهودٍ للنهوض بالقطاع؛ حيث شهدت الفترة الأخيرة تحت إشرافه حراكاً ثقافياً غير مسبوق، أعاد للأدب ألقه الضائع، وللمثقف مكانته السامية في صدارةِ المشهد.
حضورنا الكريم؛ معالي الوزير؛
إن هذا الاتحاد، الذي يطوي اليوم عقده الخامس، قدم دروساً بليغة في وحدة الصف، وعمق الانسجام، وصون الهوية والقيم الوطنية وممارسة الدبلوماسية الناعمة والتمثيل المشرف في المحافل الدولية؛ وهي دروسٌ نعتزُّ بالبناء عليها؛ وإننا اليوم، إذ نجدد تثمين وتقدير العناية الكريمة التي يوليها فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني -حفظه الله- بالأدب والأدباء، نؤكد أن هذه العناية وهذا الاهتمام هو استثمارٌ في "رأس المال المعنوي" للأمة، واحتفاءٌ بالقيم والأخلاق التي هي جوهر بقائنا.
ونحن في عالمٍ تتقاذفه أمواجُ الجهالة والضلالة وتسوقه أهواء الرذالة والنذالة لتقذفه إلى شاطيء السفالة، وسيظل اتحادنا هو "الرقيب المعنوي" الأقوى والأسمى؛ ينافحُ عن سيادة القيم، ويغرس بذور المحبة والشرف والإخاء والعدل والسلام، ويقفُ سدّاً منيعاً في وجه الفساد؛ لتظل "الكلمة الطيبة" صدقةً جارية، ويظلّ رعاتُها يتغنون بأمجاد وطنهم ويصدحون بالحق ويطلقون صرخاتهم الصامتة ويقيدون ضالة المؤمن ويحلقون في سماوات الإبداع ويسوقون وجدانَ هذا الشعب نحو مرافئ النور.
وهل من سبيل للغوص في أعماق النفس البشرية للتأثير فيها إيجابيا إلا بالأدب.
((فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ))
حضورنا الكريم.. أدباءَ الوطن وكُتّابه:
ونحن نحتفي منذ أمس بـ "اليوم العالمي للغة الأم"، نقف وقفة إجلالٍ ونصرةٍ للغتنا العربية الفصحى؛ لغة الجمال، ولغة الجَنان، ولغة الجِنان؛ لغة الحبِ الصافي، والتصوفِ السامي، والسلامِ الشامل لغة الدقة والرقة لغة الإيجاز والإعجاز ، وهي هويتنا الراسخة التي سقاها الشناقطة ماء عيون الشعر عبر العصور وعيا منهم بأهميتها لصون ماء الوجه الحضاري.
واعتبروا تعلمها أفضل من التخلي لعبادة الخالق.
ونحن اليوم على يقين أنها ستبقى حيةً نابضة شامخة رافعة الرأس، عصيةً على الإنحناء أمام طعنات التغريب، فهي لغةُ الإشراقِ والقرآنِ المعجز الذي يهزُّ الأكوان بجلاله وجماله: {وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وقيل بعدا للقوم الظالمين}.
أيها الأحبة..
إننا نستقبل شهر القرآن بأنوار المديح النبوي، لنؤكد أن أدبنا سيظل موصولاً بالسماء، يستمد ضياءه من نبي النور ﷺ.
{وإنك لعلى خلق عظيم}.
قضى الله للعلياء أن تتجسدا
وقال لها كوني فكانت محمدا
وَأَحسَنُ مِنكَ لَم تَرَ قَطُّ عَيني
وَأَجمَلُ مِنكَ لَم تَلِدِ النِساءُ
خُلِقتَ مُبَرَّءً مِن كُلِّ عَيبٍ
كَأَنَّكَ قَد خُلِقتَ كَما تَشاءُ
لو كان ذا الكون ُإنسانًا لكنتَ لهُ
عينًا، ولو كان عينًا كنتَ إنسانَه
بـلـحظةِ ليـل ٍ نــــــــــامَ فـيهِ عبيدُهُ
عــــــــــلى جُرفِ حُلٍم أتعبته قيودُهُ
َتــراخَتْ لـهُمْ أطـــــــــــرافُهُ كمَجرّةٍ
ومجهولة الأبـــــــــعادِ تبدو حدودُهُ
َكَثوبِ ســـــماءٍ أَلبَسَ الأرضَ روحَهُ
وخيَّمَ في روحِ المــــــــكانِ وجودُهُ
ونامَ بهِ الـــــضوءُ القديمُ و ما درى
إلى أيِّ دهليزٍ تـــــــــــــــــراهُ يقودُهُ
أتيتَ نسيجًا مــــــــن ضياءٍ مُقدَّسٍِ
ووردًا لكفٍّ مُـــــــــرهَقٍ شاخَ عودُهُ
وضحكةَ عـــــــــيدٍ كلَّما راحَ موسِمٌ
مِنَ الفرحِ المنسيِّ قامَــــــتْ تعيدُهُ
ووعــــــــيًا كأنَّ الماءَ يتلو انسكابَهُ
عـــــلى عَطش ٍ كونيةُ الحجِم بيدُهُ
يُطيلُ ركــــــــوعَ الغيِم حتى يظلَّنا
ويُنشِئُ بستــــــانَ الحياةِ سجودُهُ
نبيٌ , بــــهيٌ , ساطعُ النفسِ , نيِّرٌ
أبيٌ بــــــقلبٍ أطيبُ الجودِ جودُهُ
ومــــــــــنزلُ دفءٍ لليتامى ذراعُهُ
وباقة ُ أمــــــــــن للحيارى ردودُهُ
سلالمُه البيضــــــــــاءُ معراجُ أمّةٍ
إلى أُُفقٍ دفءُ الســــــــلاِم يسودُهُ
إلى هدأةٍ في النبض ُتحيي يقيَننا
فـيـحفظها شـرياُنه ووريــــــــــدُهُ
إذا ابـتسمت عيناه قالوا تفتَّحَتْ
بمُعجَِم صُنع الـــــــرائعاتِ وُرودُهُ
الْأَقْدَمُــــــــــــــــونَ بِمدحه ظَفِرُوا
وَالْمُحْدَثُونَ جَمِيــــــــــــــعُهُمْ ظَفِرَا
نحَتوا روائع فــــــــــــــي الغرام كما
نحت الغرام جــــــــــــسومهم وبرى
فلتـــــــــــــتخذ سبل الألى امتدحوا
ولْتَسْتَعِرْ ما دمت مُسْــــــــــــــــتَعِرَا
بَانَتْ سُـــــــــــــــــعَادُ هُنَا وَعَلِيٌّ هُنَا
زَارَتْ عَلَى شَـــــــــحْطِ النَّوَى سَحَرَا
وَسَرَيْتَ مِنْ حَــــــــــــــــرَمٍ إِلَى حَرَمٍ
لَيْلاً كَمَا الْبَدْرُ الْمُــــــــــــــــــنِيرُ سَرَى
وبكاك مشــــــــــــــــتاق بـــذي سلَمٍ
يذري دما من مقلـــــــــــــــتيهِ جرى
وُلِـدَ الـهُـــــــــــــــدى فَـالكائِناتُ ضِيا
وَفَـمُ الـزَمـانِ تَـبَــــــــــــــــسُّـمٌ وَثَرا
والبدر محــــــــــــــــــــتقر بطـــلعته
ويظل ضوء الشــــــــــــمس محتقرا
إِنِّي نَزَلْتُ عَلَيْــــــــــــــــكَ مُمْـتَدِحاً
وَعَلَيْكَ وَحْدَكَ تَنْـــــــــــــزِلُ الشُّعَرَا
والشوق أصـــــــــــــــــدقه وأعمقه؛
حب إذا حــــــــــــــــــــررته أســـرا
إني انتصـــــــــــــــــرت به و منتصر
من كان بالمـــــــــــــــــختار منتصرا
وهنا، اسمحوا لي بوقفةِ عتبٍ من محبٍّ صادق؛ عتبٌ نوجهه لأنفسنا ولأحبتنا الشعراء؛ فعلى الرغم من طفرة الإنتاج ووفرة الجوائز المخصصة للمديح النبوي الشريف، إلا أننا لاحظنا قصوراً في مجاراةِ شعرائنا لنُظرائهم من الإخوة العرب في هذا الغرض؛ وإننا بحاجةٍ اليوم إلى نصوصٍ مديحيةٍ تمخر عُباب هذا اليمّ الأمين، تليق بمقامه المحمود ﷺ، وبسمعة "بلد المليون شاعر".
أيها الأحبة..
لقد انتهجنا في هذا الاتحاد سياسة "الباب المفتوح والقلب المفتوح"؛ ففي هذا الفضاء المفتوح، الحديث عن مديحُ المصطفى ﷺ مفتوح، والحديث عن الضاد والاحتفاء بها وعن الأدب في الذكرى الذهبية لتأسيس الاتحاد حديثٌ ذو شجون مفتوح..
وختاما..
الترحيب بكم مفتوح.. والشكر لكم جمهورنا وحضورنا وشركائنا مفتوح...
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.