تراتيل رمضانية ببيت الشعر: تستضيف ثلاث تجارب شعرية
في إطار برنامجه الإحيائي لشهر رمضان المبارك، احتضن بيت الشعر-نواكشوط أمسية شعرية جديدة ضمن سلسلة "تراتيل رمضانية"، استضافت تجارب أدبية بارزة أثرت المنصة بنصوصٍ تراوحت بين الوجد الصوفي، والوفاء للمنابع الأصيلة، والمدح النبوي الشريف.
شهدت الأمسية مشاركة الشعراء: لمرابط ولد دياه، والشيخ ببانه أبو شجة، و القاضي محمد عينين.
افتتح الشاعر والأستاذ لمرابط ولد دياه القراءات بنصوصٍ مفعمة بالمحبة النبوية، حيث استعرض في قصيدته " حب طه يستطاب" صوراً باذخة من الخصال النبوية الشريفة مؤكدا أنها موردٌ للروح وعزٌّ للأمة، ومما قرأ:
جئنا احتفاء بالنبي محمد
في موسم مع ذكره متجدد
فتجددي ذكرى الحبيب وعللي
أرواحنا بشذى الحبيب تجددي
وترددي عاما فعاما إننا
ليسرنا والله أن تترددي
ما ذا علينا لو وقفنا ساعة
من بعد عام بالجناب الأحمدي
نستمطر الرحمات من أنواره
ونشُم فائح عطره المتمدد
بدوره، أخذ الشاعر الشيخ ببانه أبو شجة الحضور في رحلة باذخة اللغة، حيث امتزج لديه الرمز الصوفي بالهمّ القومي. قرأ من نصوصه نصا بعنوان " صلاة على الجناب الطاهر" جاء فيه:
أوقد على أفق الزمان قصيدة
تبقى تلوح بوهم ليل السامر
وبوجه ما يبقى من الأشواق في
عرصات أيام الزمان الغابر
في شجو أحمد سيد الأكوان ميــــ
مون النقيبة ذي الثناء السائر
ودع النجوم تفوح تشهد بالذي
يبقى على الآناء ليس بداثر
لمحمد ولنفح ريح محمد
صلى الإله على الجناب الطاهر
أوقد هنالك مااستطعت من الهوى
ليلوح في جد الأنام العاثر
شعر شربت به سلافة أقدس ال
أوقات في شرف المقام الظاهر
فيما قدم الشاعر القاضي محمد عينين نصوصاً لامست الحاضر واستحضرت الذاكرة الجمعية، مما جعل قصائده مسك ختام لهذه التراتيل الرمضانية، وألقى من ديوانه "مرافئ" نصا بعنوان (تَأْبِيدَةُ الْحَصَى ):
مَلأْتَ رِئَات الصُّبْحِ مِـنْ عَبَقِ الهُـدَى
فَقَامَتْ تَزِفُّ الضَّـوْءَ لِلزَّهْـرِ وَالنَّـدَى
تَمِيدُ بِــهِ الأَغْصَـانُ كَالهَائِـــمِ الَّذِي
تَرَقَّـــى بِحبِّ اللهِ حَتَّــــى تَسَـــوَّدَا
تَسـاميتَ طَـــوْدًا لاَ يُنَــالُ وَرَحْمَــةً
تُجَــذِّرُ لِلتَّوْحِيــدِ وَالهــدي مَوْعِــدَا
وَكُنْتَ انْبِـلاَجَ اللَّيْـلِ وَالْبَدْرُ ظُلْمَــةٌ
فَأَنَّـي لِضَـــوْءِ البَـدْرِ أَنْ يَتَجَلَّـــدَا؟
تَجَـلٍّ عَلَـى بَحـرِ الزَّمَـانِ شِرَاعُـــهُ
تَمَاهَى بِدَرْبِ الصِّــدْقِ نُورًا تَجَـدَّدَا
فَمِـنْ قَائِــلٍ بِالحَــقِّ نُـــورُ مُحَمَّـدٍ
وَمِنْ قَائِــلٍ بِالزُّورِ كَيْفَ لَهُ ارْتَـدَى؟
وَخَلْقِــي بِعِلْـمِ اللهِ إِبَّـــانَ بَعْثِكُــمْ
وَلَكِــنَّ ذَرَّ الجِسْـمِ يَجمَعُـــهُ المَـدَى
فَمَادَتْ بِصَمْتِ الغَيْبِ أَنْفَاسُ ثَوْرَتِي
وَأَغْـرَتْ مِدَادَ الحَــرْفِ حَتَّى تَمَــرَّدَا
وفي ختام الأمسية، أكد مدير بيت الشعر الدكتور عبد الله السيد على أهمية هذه اللقاءات في تعزيز الهوية الروحية والثقافية، مشيراً إلى أن الشعر يظل هو الحاضن الأكبر للقيم الموريتانية الأصيلة. وانتهى الحفل بصورة تذكارية جمعت الشعراء والمثقفين والإعلاميين واكبوا النشاط في لوحة تعكس حيوية المشهد الثقافي في نواكشوط.
