قصائد تنبع من المجتمع وتعالج قضاياه في بيت شعر الشارقة

  • Posted on: 21 April 2026
  • By: admin2

نظم بيت الشعر في الشارقة أمسية شعرية يوم الثلاثاء 21 أبريل 2026، شارك فيها كل من الشعراء مصطفى الحاجي من سوريا، وفاء جعبور من الأردن، البو محفوظ من موريتانيا، ونور الموصلي من سوريا، بحضور الشاعر محمد عبد الله البريكي مدير البيت، إضافة إلى جمهور واسع من النقاد والشعراء ومحبي القصيدة.
قدم الأمسية الإعلامي وسام شيا، الذي رحب بالحضور وقال: تحية إلى قائدِ سفينة الثقافة الأول صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، مد كفوف العطاء والدعم السخي، وجعل من الشارقة عاصمة للثقافة والإبداع.

افتتح القراءات الشاعر مصطفى الحاجي من سوريا، الذي اتسمت قصائده بالحكمة والتأمل عبر لغة شفيفة تفيض بالمشاعر، وافتتح بقصيدة عن إمارة الشارقة قال فيها:
نَا ذَلِكَ الآتِي يُفَتِّقُ ظِلَّهُ
لِيَصُوغَ مِنْ عَبَثٍ.. حَيَاةً "لَائِقَهْ"

ضَاعَ الطَّرِيقُ مِنَ الزِّحَامِ، وَلَمْ أَجِدْ
بَيْنَ المَدَائِنِ.. رِحْلَةً لِي "صَادِقَهْ"

يَمَّمْتُ شَطْرَ النُّورِ.. حِينَ رَأَيْتُهَا
بَيْنَ المَحَافِلِ.. كَالمَنَارَةِ بَاسِقَهْ

فَاسْجُدْ بِقَلْبِكَ، أَنْتَ فِي مِحْرَابِهَا
وَاقْرَأْ يَقِينَكَ.. كُلَّهُ فِي "الشَّارِقَهْ"

ثم قرأ نصا ذاتيا، اتسم بلغة رشيقة تبحر في خضم العاطفة، يقول في قصيدة "عتقٌ في العُمق":
أخْشَى مِنَ العَوْمِ لا أخْشَى مِنَ الغَرَقِ
فَالمَوْتُ دَيْدَنُ مَنْ يَطْفُو عَلى الوَرَقِ

إنّي رأيتُ حَياةَ النّاسِ تَقْذِفُهُمْ
مَوْجاً مِنَ الوَهْمِ في بَحْرٍ مِنَ المَلَقِ

مَنْ غاصَ أدْرَكَ أنَّ القاعَ مَمْلَكَةٌ
وَأنَّ في العُمْقِ عِتْقاً لَيْسَ في الأُفُقِ

تلته الشاعرة وفاء جعبور من الأردن، والتي تناولت قصائدها مواضيع متنوعة بلغة اعتمدت على المجاز والتصوير وأنسنة المرموزات مع دفق شعوري صاف وعال، ففي قصيدة "مرثيّةٌ للغياب" تقول:
هَبْني يدًا فوق الغيابِ تُصفّقُ
وتصافحُ اللاشيءَ فِيّ فأنطِقُ

هَبْني ملاذ المُتعبينَ فإنني
من نُقطةٍ في بحر جُرحيَ أغرقُ

جسدي سحابُ الكون فيه مسافرٌ
أنفاسُهُ فوق المرايا تُسرَقُ

لاشيءَ عنديَ كي ألاحق فكرةً
جَفّتْ كطينِ الحزنِ إذ يتشقّقُ
وتقول في قصيدة انحازت للأنثى، وجسدت من خلالها الغيرة، واصفة إياها بأنها سمة تتحلى بها، تقول:
أغارُ عليك إنّي لا أغارُ
لأنّيَ غيمة ودمي قِفارُ

أبي قد دسَّ في رئتيَّ شمسًا
فراحَ يضيءُ في جسدي النهارُ

وقلبي منذ أن رحلوا جميعًا
تسافر في أزقته الديارُ
ثم اعتلى المنبر الشاعر البو محفوظ من موريتانيا، الذي استهل بقصيدة في المديح النبوي بعنوان "بردة من سحابة العفو" تميزت بدفق المشاعر والأسلوب اللغوي المتقن والإيقاع العروضي المنساب، قال فيها: 
دلفتُ من الخوف الذي ضمَّني دهرا
إلى حيث يا مولاي عفوُك بِي أغرى

إليك رســول الله قد قادني الهوى
وأدليتُ دلوَ المفــردات فيَا بشرى

فهذا انبجاسُ الحلم يورِقُ في دمي
ويشغلني ليــلُ الحنين إذِ استشرى

لكعبٍ على فوضى الخرائط صمتُه
وأسئــــــلةٌ كبرى؛ فهل يبلغُ البحرا؟
ثم ألقى قصيدة ثانية بعنوان "نشيد لأودية الأحلام" تغنت بالأرض وانتصرت لقيم المحبة والخير والنقاء، يقول فيها:  
الأرض مبتدأ الأحلام، ذاكرةٌ
للعارفين بسر الحب، تُبتكرُ

منها، إليها تجوب الكونَ ألويةٌ
حد اتساع الرؤى، للماء تنتصرُ

منسوجة من دم الحلاج قصتها
والطين أورق في أصلابه الأثرُ

منداحة في خريف العمر، باسمة
آفاقُها، من كُروم الروح تُعتصرُ
وكان الختام مع الشاعرة نور الموصلي من سوريا التي عالجت قصائدها قضايا الإنسان والمرأة والمجتمع بأسلوب شاعري ولغة شفيفة، حيث تقول في قصيدة "المرأة المنتقاة": 
بقلبٍ تجذّر بالطين حتى
تماهت به الأرض حتى الضلوعْ

بكفَّين تزهر بالأمنيات
وتخضّر تخضّر ما تستطيعْ

لكلِّ المواسم.. للجائعين
وللعاشقين.. لأهل الدموعْ

هي المرأةُ البذرةُ المنتقاةُ
لتغمرَ بالخير وجه الربيعْ
وفي قصيدة ثانية حلقت في فضاءات ذاتية، وطارت بنغم حروفها وهي تقول:
عمّديني يا حمامات الأعالي
كلما زمَّ سماءً حول شالي

واعبري ما بين زنديه وصدري
من نجومٍ إذ تدلّى للوصالِ

واحملي عني هديلَ الروح غيماً
أبيضَ الزخات خمريَّ الغلالِ

كلما أيقظ زهراً في ضلوعي
لملم الكونُ ربيعاً من سلالي

وفي الختام كرّم الشاعر محمد البريكي الشعراء المشاركين ومقدم الأمسية.

نشر بتاريخ: 21-04-2026 20:58