في بيت الشعر: ندوة حول الثقافة الشنقيطية العالمة
نظم بيت الشعر- نواكشوط مساء اليوم الخميس 25 يوليو 2026 ضمن برنامجه مقاربات نقدية، ندوة بعنوان "الثقافة الشنقيطية العالمة: روافد الأدب ومنابع الحضارة"، وقد أدارت الجلسة الدكتورة تربة عمّار الحاصلة على الدكتورا في التّاريخ الإسلامي من جامعة مولاي إسماعيل بمكناس، أستاذة التاريخ الإسلامي بالغرب الإسلامي في جامعة نواكشوط.
وقد أحالت الكلمة أوّلا للأستاذة بخوته الشيخ الصوفي باحثة وأكاديمية موريتانية متخصصة في التاريخ والثقافة الشنقيطية، حاصلة على الدكتوراه في التاريخ المعاصر من جامعة ابن طفيل بالمملكة المغربية، وجاءت مداخلتها تحت عنوان "الثقافة العالمة: مفاهيم وروافد"، مقسمة كلمتها إلى ثلاثة محاور تناولت البعد المفهومي والغائي وجذور المنشأ ورهانات الحداثة، مبرزة الخصائص المميزة للثقافة الشنقيطية بوصفها ثقافة عالمة ضمن بعدها الفقهي والأدبي أسهمت في إنتاج المعرفة وصيانة الهوية الحضارية، مستندة إلى تفاعلها مع روافد متعددة شكلت أساس حضورها العلمي والثقافي عبر العصور، معتبرة أن الثقافة عمل فكري قابل للتداول بين اللغات والمجتمعات وأن ما ميز الثقافة الشنقيطية تشبعها بالسمات الثقافية للمجتمعات الإفريقية والصنهاجية.
فيما أحالت المحاضرة الثانية إلى الدكتور المصطفى يكبر وهو باحث وأكاديمي موريتاني مختص في التاريخ الوسيط، حاصل على شهادة الدكتوراه من جامعة سيدي محمد بن عبد الله بمدينة فاس المغربية، وقد ركز في محاضرته على مفهوم الثقافة بصفتها حصيلة عمل فكري معرفي قد تتعدد المصطلحات حوله في التراث الإسلامي، باعتبار أن المصطلح صيغ حديثا مع ظهور كتاب النهضة، وبالعودة إلى السياق المحلي فإن الثقافة ما قبل الدولة الحديثة تأسست على ركائز دينية وأدبية نتيجة غياب المدارس والمعاهد والاحتكاك بالتطورات العلمية خارج بلاد شنقيط، معتبرا أن المحظرة شكلت السرة الجامعة التي ضمن فضائها نمت الذاكرة الثقافية الشنقيطية متأثرة بالتراث العربي خلال عصوره المختلفة مما جعل ازدهار الذاكرة أمرا حتميا جاء لأسباب عديدة منها ما هو سياسي كالتحولات الاجتماعية بعد اندثار مدن مثل "آوداغوست" و"آزوگي" و"كومبي صالح" وظهور مجتمعات جديدة متلاقحة تنشط تجاريا وثقافيا ، إلا أن تشكل بنيات هذه الثقافة تطلب تراكمات سياسية واجتماعية طويلة الأمد أنتجت ما يعرف بالمجتمع الحساني المنتج للمعرفة والعلوم الدينية ضمن حواضر تجارية وفكرية كبرى كشنقيط وتمبكتو ووادان وتيشيت وولاتة.
وفي تعقيب موجز لمدير بيت الشعر-نوكشوط الدكتور عبد الله السيد رأى أن جل الأقوال التاريخية المتناولة لظهور الثقافة العربية مع الهجرات العربية الحسانية تظل مجرد افتراضات دراسية بحاجة إلى ما يعضضها علميا، مشيرا إلى أن وجود آثار كتابة شعرية للشعر الحساني على منحوتات سبقت قدوم الهجرة المعقلية وعدم وجود الحسانية في الفضاء المغاربي الواسع الذي يجمع كثافة بشرية من ذات الهجرات عوامل تؤكد أن الثقافة الشنقيطية العربية ربما سبقت بكثير ما قبل الحسانية، وقد يكون عدم التدوين أدى إلى غياب حلقات مفقودة تربط بين التحولات المتباينة.
وقد تخلّلت الجلسة آراء ومناقشات لدكاترة وباحثين جامعيّين هم : الدكتور الشيخ أحمد، والشاعر الشبخ نوح والدكتور عبد الفتاح سيدي وغيرهم أثرت الندوة بوجهات نظر متعددة وتعقيبات معرفيّة ، وسط حضور مميز لعدد من الأكادميين والصحافة.
