الخليل النحوي يرثي العلامة الشيخ محمد الحسن أحمد الخديم.. "سلاما أيها الشيخ"
في رثاء العلامة الشيخ محمد الحسن أحمد الخديم، أكرم اللـه نزله
أحاضنةَ المحاضر والدروسِ
وحاضرةَ المحابر والطروسِ
ومملكةَ اليراع يتيه زهوا
بقدٍّ مستقيم آبَنُوسي
ومنتزهَ القوافي ثيباتٍ
وأبكارا، عصائبَ للرؤوسِ
ومنتجعَ المعاني والمباني
تزف لبعضها زف العروسً
أطل العشرة القراء فيها
سعودا نافيات للنحوس
وشنّ الستة الأعلام فيها
على أعدائها حرب البسوسِ
مغان لابن إسحاقٍ سقاها
أبو إسحاق من أنواء كوسي
فقامت دولةً ليست لرومٍ
وإن راموا السماء، ولا لروسِ
تربّعَ مالك فيها إماما
وضمت لابن مالكٍ الألوسي
وطاب بها اصطيافا وارتباعا
شيوخ كالسيوطي والسنوسي
وأعلام أتوا من كل فج
يعانق فيهم الطوسيَّ سوسي
هم الآتون وفدا بعد وفد
وعيسا ينتهبن ظلال عيس
إلى ربع زها ودنا جناه
وفاض الماء فيه من أريسِ
بدا لك وهو في وهد خفيض
شواهق من جبال الونشريسِ
أعندئذ، يقال: الربع أقوى
فما من سامر أو من أنيس؟!
سلمتِ، عدتكِ غائلةُ الليالي
وإن مَرَدَتْ على حرب ضروسِ
فما تركتْ لحي من مُقام
ولا من راحة أو من جلوسِ
سلاما أيها الشيخ المسجى
مفدًّى بالنفيس وبالنفوس
مُخِفًّا، من طخا الدنيا مُنَقّى
ومن صدأ الدراهم والفلوس
تَبَوّأْ من جنان الخلد قصرا
مشيدا غير منهدم الأسوسِ
ولا ترحلْ، فإن اليوم درسٌ
ومثلك لا يغيب عن الدروسِ
وإن الشَّرْبَ ما زالوا ظماءً
- وإن عَلُّوا – إلى تلك الكؤوسِ
وقد عهدوك تسقيهم سلافا
يُذم لها رحيق الخندريسِ
تربعْ حيث كنت وكن جليسا
كما عهدوك أنْسًا للجليس
وعد كالشمس طالعة صباحا
لتنتصف الرموش من الرموسِ
وتبزغ كلما أفلت نجوم
شموس، هن من تلك الشموسِ
رعاها ربنا وحمى حماها
ولا ريعت ببأس أو ببوسِ
لها ود مُرِبٌّ مستجدٌّ
على عهد تليد ما تُنوسي
نَمُتُّ به إلى طه بحبلً
متين من محبته نفيس
عليه صلاة بارئه تعالى،
أتسمع بعد ذلك من حسيسِ؟!
