ثلاثة شعراء ينشدون للإنسان والقضية في "تراتيل الأصيل"

 

نظّم بيت الشعر نواكشوط مساء اليوم الخميس 12 أكتوبر 2023 ، أمسية شعرية في إطار سلسلة "تراتيل الأصيل" التي تستقطب إلى منصّتها الشعراء والمبدعين من مختلف الأجيال والمدارس الشعرية، وقد استضافت  الأمسية الشعراء سيدي محمد اعليات وجعفر كباد، وأبو بكر المامي، واستحضرت القضية الفلسطينية خلال النشاط من خلال القصائد التي جاءت تعبيرا عن دعم الحق الفلسطيني ورفضا للعدوان على غزّة والمدن المحتلة.

وقد بدأت الإلقاءات مع الشاعر جعفر كباد وهو خرّيج  المحظرة حيث تلقّى فيها تعليمه الأوّل، كما درس في عدة معاهد ومراكز  لغوية، له ديوانا شعر قيد الطباعة،

وقد ألقى عدّة نصوص جاء من ضمنها نصه "شحوب المدى" الذي عبّر عن استحضار النكبة العربية جاء فيه: 

كأني أشقُّ  الجداولَ بين السراب..
كأني أرش عطاش الأماني..
وأعصر أنثى السحاب..! 

تجرعت آثام سبعين عاما
ولا منجدا.. 
سأحسو حليب دثاري
وأمتاح صفو  اصطباري سدى 
وأرسل طول انتظاري.. 
فرغم عجاف السنين
ورغم شظايا الحنين
سأعلك صبري
وأكمل رغم  شحوب المدى..

أيا زارع الموت في شرفات السلام
لماذا اجتويت أغاني الحمام؟!
أتقلو النخيل المُنيف..  
وتلهو بأرض الرسالات دون هدى ..

وقد تلاه سيدى محمد اعليات، وهو شاعر تلقّى تعليما محظريّا في نشأته ليواصل بعد ذلك تعليمه الثانويّ والجامعيّ في انواكشوط، وليبيا، يرأس منتدى الفكر والأدب، وله حضور مشهود في الساحتين الإعلامية والأدبية، وديوان شعريّ قيد الطبع.
وقد شارك بنصوص شعريّة من بينها نصه "القدس" الذي يقول فيه:

القدس ترجُف والدّماء تنزّ من
كلّ الخواصر، فلتقُمْ تدعو لها؟.
نهش الذئاب حريمها.. أفلا ترى؟
قلبا تفطّر من مُصاب هالها
الله أكبر يا جنود محمد 
حتما ستخرج أرضنا أثقالهة

أما أبوبكر ولد المامي فقد تلقّى مختلف مراحله التعليمية الابتدائية والجامعيّة بها، حاصل على الإجازة في علم الاجتماع من جامعة نواكشوط سنة 2011، عضو مؤسّس في منتدى القصيد الموريتانيّ، وعضو سابق في المكتب التنفيذيّ لاتّحاد الأدباء والكتاب الموريتانيّين، وقد ألقى نصّه "أغنيةٌ لعرس الشمس" الذي جاء فيه:

الآن أغنية لعرس الشّمس..
أحلامٌ مبعثرة، يرتّبها التّشتّت داخلي
زلْفى من المجد الغريق..
ما زلت أحمل صخرتي
وتعود بي للبدء في السفح السحيق
كم دثّرتني الماحقات 
ولمْ أزل بملامحي مترهّل القسماتِ
مبتورا من الأمس الأنيق

وقد تناوب على المنصّة شعراء عدّة هم: الشاعرة د. باتّه البراء التي ألقت نصا لها بعنوان " رسالة إلى قناص " جاء فيه : 
رَصاصَــكَ سَــدِّدْ فَالصُّــدُورُ مَوَاقِدُ  @@    وَبِالأرضِ مِنْ هَمِّي جَـوًى مُتَصَاعِـدُ
رصـاصــكَ سَــدِّدْ يَا حَقُـودُ، فَلَا أنَـا @@   مِنَ الْقَصْــفِ مُــزْوَرٌّ وَلَا أَنَــا شَارِدُ
أنَا مِنْ دَمِي تَخْضَرُّ أرْضِي وَتَنْتَشِي @@     وَيَنْـبُـــتُ جِيــلٌ يَأْلَــــفُ الْهَــمَّ  وَاعِـدٌ
وتنبتُ مِـنُ كـلِّ الشَّظِــيَّــاتِ أذْرُعٌ   @@   وتـــنبــتُ هَـــامَـــاتٌ وَتَـنْـمُو سَوَاعِدُ
تُراهِنُ أن تبقى لها الأرض موطنا   @@   وفــي كــل دربٍ كــل صوبٍ تجـالـد
والشاعر محمد محمود البشير، والشاعر الأمين الطالب محمد الذي جاء في نصه:
جوديٌُ لطوفان الأقصى
لُغَةُ الشِّعْرِ وَالْمَوَاوِيلِ فُصْحَى       تَفْرَحُ الآنَ بالْمُغِيرينَ صُبْحَا
إِذْ تَهَاوَوا مِنَ السَّمَاءِ نُجُومًا       رَصَدا للْيهُودِ  فِي كُلِّ مَنْحى
ِدَخَلُوا البابَ .. هَل جَنَاحُ مَلاكٍ     طَفِقَ الْيَوْمَ بالسَّرَائر
مسحَا؟
فَشُفِينَا مِن ضَمَّةِ الصَّدْرِ  لَمَّا      كَتَبَ اللهُ  لِلِكَتَائِبِ فَتْحَا
وقد حضر الأمسية جمهور واسع من الشعراء والكتاب والإعلاميين ومتذوقي الشعر الذين تفاعلوا مع إلقاءات.

وقد ختمت فعاليات النشاط مع كلمة للدكتور عبد الله السيد مدير بيت الشعر عبر فيها عن أن الأمل قائما وسيظل في تحرير الأرض، مؤكدا على دور الشعراء الكبير تاريخيا في صناعة الانتصارات الكبرى للأمة.