الأمسية الشعرية الأولى من "مهرجان نواكشوط للشعر العربي" تستضيف خمسة شعراء 

 

انطلقت مساء اليوم 12 من فبراير 2024 أولى أمسيات مهرجان "نواكشوط للشعر العربيّ" في دورته التاسعة، والتي قدّم من خلالها خمسة شعراء ثلاثة من موريتانيا وشاعر من غامبيا وشاعر من ساحل العاج تجاربهم الشعرية المتعددة الأغراض، وقد بدأت المسائية الشعرية التي أدارها الإعلامي بالتلفزة الموريتانية محمد فال ولد سيدينا، الذي قدّم ورقة تعريفية مقتضبة عن ضرورة خلق متنفس شعريّ وجمهور جماليّ ذوّاق، مستعرضا لكلّ شاعر سيرته وتجربته على تفاوت المسافات والمساحات.

وقد ألقى أولا ببّهاء ولد بديوه، وهو شاعر ومحرر ومترجم من مواليد 1966، حاصل على عدة شهادات علمية عالية من أبرزها دكتوراه السلك الثالث في الدراسات اللغوية من جامعة القاهرة عام 1997، شغل عدة وظائف علمية وطنيا ودوليا، كما عمل أستاذا جامعيا بعدة مؤسسات عليا، شارك في عدة نشاطات وندوات كبرى، عضو فاعل في عديد المؤسسات الأدبية والثقافية الوطنية، يعمل حاليا بمجلس اللسان العربي بموريتانيا، نشر عدة أعمال أدبية وعلمية من أهمها: دواوين "أنشودة الدم والسنا" و "نشيد الضفاف" ثم "يراودنا ما نريد" عن دائرة الثقافة بالشارقة، وما يزال لديه بعض الأعمال الفكرية الجاهزة لم تنشر بعد.
وقد ألقى عدة قصائد شعرية من بينها نصه "سكنت بحيرة جدران صمتٍ"  الذي ورد فيه: 
أَسِيفٌ مِنْ ذِهَابِكَ وَالْإِيَابُ 
أَسِيفٌ أَنْ يَحُورَ بِهِ الذَّهَابُ
يقَطِّعُ دَوْرَةَ الزَّمَنِ التَّنَائِي
وَفِي آنَائِهَا تَعْوِي الذِّئَابُ
عَلَامَ عَلَامَ يَشْتَعِلُ التَّقَصِّي
وَقَدْ ذُعِرَتْ مِنَ الأُفُقِ الْحِرَابُ
فَقُلْ لِلْغَيْبِ مَا هَذَا التَّرَجِّي
وَقُلْ لِلْأُنْسِ مَا هَذَا الْغِيَاب؟

بينما ألقى ثانيا محمد مالك مارينغا، وهو شاعر  من مواليد 1988 بجمهورية غامبيا، تلقى تعليمه الأوّل في المدارس الإسلامية بغامبيا، حافظ للقرآن الكريم ومجاز برواية حفص، نال الشهادة الجامعية (البكالوريوس) من جامعة الإحسان بكلية التربية والدراسات الإسلامية، يعمل مدرّسا بعدة مراكز ومؤسسات بغامبيا، يشغل عضوية عدة لجان ثقافية، وله أعمال شعرية وأدبية ولغوية غير مطبوعة، وقد ألقى عدة قصائد من بينها نصه :
ما بين سِــدْرَةِ منتهى آمـالِه 
شَأْوٌ تَقاصَـرَ عن دراكِ مَجالـهِ 
ما بين حاضرِه وبَسْمَةِ أمسِه 
مُـتَعَلِّــــقٌ بجَـمَالِه وظِلالِـه 
في حَضرةِ الماضي الجميلِ وطَيْفِهِ 
يرنو بأَلْفِ "قِـفَا" إلى أَطْلالِه 
هو شاعرٌ مَزَجَ الشُّعورَ بقلبِه 
شِعْرًا ليَعْصِرَه بِمَحْضِ خَيَالِه

وقد تلاهما ثالثا التراد ولد محمد الفالي، وهو شاعر من مواليد الميناء 1985، حاصل على شهادة البكالوريا من الثانوية الوطنية 2005، وشهادة الدراسات العامة في الاقتصاد من جامعة نواكشوط 2008، وشهادة المتريز في التخطيط 2010 من كلية العلوم القانونية والاقتصادية بجامعة انواكشوط أيضا، عضو في منتدى الشعراء الشباب، وعضو في اتحاد الأدباء والكتاب الموريتانيين، يعمل حاليا أستاذا تعليم إعدادي لمادّتي اللغة العربية والتربية الاسلامية، له أعمال شعرية لمّا تصدر بعد.
وقد ألقى على الجمهور نصّه " النفَس الأخير" :
يا أهل بيت الشعر جئت من الهوى 
  أهفو إلى هذا الغد المترامي
نفَسي الأخير  تركته   خلف
 الغياب... مشتت  الأحلام
وأتيت  أبحث  عن مهب  الروح 
 حين   تهافت  الأرواح   للأجسام
لا شيئ  يحملني  لباب سكينتي 
 الأولى ..خسرت  طفولة  الإلهام
قلمي  الذي شغف الغناء،  وليته  
ظلّ  الغناء  يتيه  في الأنغام 
فيما ألقى رابعا الأمين الطالب محمد، وهو شاعر وباحث جامعيّ  من مواليد كيفه 1999، تلقى تعليمه الأوليّ في المحاظر الشنقيطية، والتحق بالثانوية العامة، ومنها تحصّل على شهادة الباكلوريا 2021، يدرس حاليا آخر عام  جامعيّ لمرحلة الليصانص بقسم اللغة العربية وآدابها، في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بانواكشوط، شارك في عديد  المهرجانات والملتقيات الثقافية  بالبلد، رئيس نادي "عودة الأدبي"، فائز بلقب "شاعر الرسول" لعام 1444هـ  من قبل التلفزة  الموريتانية، صدر له "عناق الثلج والنار " عن دائرة الشارقة 2024، وقد قدم من نصوصه قصيدة "أقداح الجوى" :
إلى أي مغزى
 في أمانيك تطمحُ 
ومن أي أقداح الجوى
 تـتـرنـّــح؟
وعن أي خطوٍ أنت تستغفر الهوى
تفسر ألوان الرصيف 
وتشرحُ!
رؤاك..وكم وردية جنبـــاتــها؟
تلوح بما لم يتضح منه
 ملمحُ!
كأن الذين استوقفوكَ ترحلوا
وقد هجروا الأبواب إذ كنت
 ُتفتح
وقد خُتمت الإلقاءات مع بامبا يوسف محمد، من جمهورية ساحل العاج، وهو شاعر من مواليد 1993، حاصل على البكالوريوس في اللغة العربية بجامعة الحدود الشمالية بعرعر؛ المملكة العربية السعودية، طالب ماجستير حاليا في اللغة العربية بجامعة الحدود الشمالية بالمملكة العربية السعودية، فاز بمسابقة شاعر الجامعة بذات الجامعة، فاز بالمسابقة الشعرية بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية بالجامعة نفسه أيضا،
وله عديد مشاركات في مناسبات شعرية متعددة أهمها: "مهرجان الشعر العربي في موسمه الثاني بدولة ساحل العاج" تحت رعاية حاكم الشارقة صاحب السمو الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، و"ملتقى الشعر العربي حول العالم الذي نظمه مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية ضمن الفعاليات المصاحبة لمعرض المدينة المنورة للكتاب"، ومهرجان "الشعر العربيّ في موسكه الأول بدولة ساحل العاج تحت رعاية حاكم الشارقة صاحب السمو الدكتور سلطان بن محمد القاسمي".

وقد تلا قصيدته: "صاحب المقام الأعلى"

داءٌ بقلبِــــــــــــــي، أنت كـلُّ شفــــــــــائي
وضنًـــــــى بجسمـــــــي أنت كــلّ غِــذائـــي
إنّــــــــــي ببــابـك كَــيْ أبـــوح بصبْـوتـــــي 
يـــا ســــــــرّ دائـــي في الهـــوى ودوائـــــي
يـــا مــــن حقيقتـــه تفــــــوق خيــــــالَنـــا 
قــد فــــاق كُنْهُــــك فكـــــــرةَ العقـــــــــلاء
مـــاذا أقــــــول فــإننــــي في حيـــــــــــرة
ضـــــاقت غنــــــاك بلاغــــــــةَ البلغـــــــاء
 بعد ذلك قام سعادة عبد الله لعويس رئيس دائرة الثقافة في حكومة الشارقة والأستاذ محمد القصير مدير الشؤون الثقافية بالشارقة والدكتور عبد الله السيد مدير بيت الشعر-نواكشوط، بتكريم شعراء الأمسية، كما نظّم  على هامش النشاط الشعري حفل توقيع لديوانيين من الدواوين الصادرة لهذا العام 2024 عن دائرة الثقافة بالشارقة وهما: ديوانا  " غواية الرّحيل" للشاعر شيخنا ولد عمر و" الحداء" للشاعر أحمد ولد بولمساك، وسط حضور كثيف من الساحة الثقافية والإعلامية لأساتذة وباحثين وشعراء وصحافة، واختتم اللقاء بلقاءات تعارفية وتواصلية ببهو بيت الشعر أثناء استراحة شاي وقهوة.