دم الياقوت

أخذت الكأس عن شفتي سليمى :: ضحية برهة الزمن الهديل!
ضحية لا تزال الشمس مني :: بذكر الكأس والأنس الحلول!
وقلب المرء في ضحيان تبكي :: إلى قذفاته فرص الوعول!
ضحية راقت الأشياء مما :: يلوح البدء تياه الشكول!
ولا تدنو ولكني إليها :: ألوح من الغرام بلا دليل!
وفاح الشوق وانعقدت تلولا :: من الذكرى الفوائح بالأصول! 
ضحية لا أفيق إذا سليمى :: تلوح بالتلول عن التلول!
وكم أعشو هناك إلى سناها :: ولما استطعه من النحول!
أكابد من هواها في يفاع :: تكل برأسه نار العقول
ليالي لا يطول الوقت إلا :: بما استملحت من قصر وطول
 
              ***
وتزهو الكأس في قدحي سليمى :: بشمس الكأس في الزمن الظليل
يزل بروح شاهدها انعتاق :: يهل به القيام من الزليل
جزائر من بزوغ الشوق حتى :: شفيت غليل نفسي بالغليل 
وتضرب في ثياب العمر منها :: جنوب من شمال الأرخبيل
فيا ما كان أذكى العمر نفحا :: إذا قيل الشمال من الشمول 
كأن الكأس من عطش المرايا :: إلى ماء الشباب السلسبيل
أخاف بها رسيس الشوق منها :: فكيف أخذتها بهوى قتول 
وحلت بها ولا حول لديها :: ويضعف أن يقوم لها حويلي
صدعت بها المحال وصدعتني :: وأوقدني سراب المستحيل 
فيا لله من ألم لذيذ :: جميل واللذاذة في الجميل
ضحية لحت في شرف وفاحت :: لي الآفاق عن وله نبيل
أخيل بفضله فيغيب شوقا :: أولو الألباب في بدع الفضول 
بما تدمى له الأرواح مما :: تنوح بها رياح أبي عقيل 
على القوم الذين هم قروها :: على العلات والزمن البخيل 
أكابد من مواقفهم مقاما :: ذرفت بسفحه مهج العويل 
وما اسطعت المواقف بيد أني :: أكب تهالك الجذع القطيل
ترود رؤاي في حيث استلاعت :: ربابة مهجه النغم التبيل 
فإن أسرفت في شجوي فإني :: أدير الكأس من حرم الرسول 
وقد يشجى حمام النخل إما :: جلا القطان من شجو النخيل 
فهل في ذكريات الروح نار :: من الأقصى تنير حمى الجليل 
وهل حرم الخليل به حرام :: دمانا أم يحل دم الخليل 
أم الأشياء من خدر مقيت :: تميت وحوله وهج الذحول
وهاج البحر أكذب من سراب :: تمور به مفازات المحول 
 
               ***
حنانك ذا الحنان لما أدلهت :: به الدنيا من الخليل الكسول 
كأنك إذا تبث من الأعالي :: شمواسي الله تهذي بالوحول 
قليلا ما تلوح إليك عين :: فتأخذ منك فوق شفا القليل
فقل في قرقف الزمن المزكي :: بشهد الشوق والسنة البتول 
فكم زمرت بأيامي إليها :: روائع من سنا دمي الطليل 
لوامع لا يد الأيام تعدو :: عليها صبغة الله الجليل
بصائر كان أنفذني هواها :: من الأشواق والوله الكحيل 
بما تذكي عشيتنا سليمى :: بمزمار من الطلل المحيل 
أما تستفتحين القلب إلا :: بسهم من سنا الشعرى طميل
حنانك بي على ما كان إني :: لينفذني سنا النغم النحيل 
فلا تستغلقي مني لعلي :: أطيل في سنا وله طويل 
ألست ترين أيامي عرايا :: إليك بسحر ذاكرة الحقول 
مواجد تهدل الغدوات فيها :: بأني فيك مخضر المقيل 
وأن زمان ذلك لن تنادي :: أراكته التي اختلفت بسولي
ولكني ذكرتك والليالي :: نزول من هواك على نزول 
لبست به نجوم الليل حتى :: رأيت النجم من ترف الذيول 
فكيف سمعت لما اشتق صوتي :: بنار البدو مرآة الوصول 
فكان العمر ألا عمر إلا :: خذول الشعر في الرشإ الخذول
               ***
فيا لله كيف تناهبتني :: بظهر الغيب أصداء الطبول 
وكيف توهجت سحن المرايا :: بشوق من جني الزنجبيل 
أقول به متى شئت قولي :: فكفي ما حلا لك أو فقولي 
فإني لا أرى إلا صباحا :: شربت بوجهه مرح الخيول 
عتاق الخيل أو طرب العوالي :: من العقبان في جو هطيل 
غداة تشب في ظمأ اشتياقي :: بذاكرة من الماء الزلول
شموس هواي في عقلي وروحي :: وكنت أخون من طرف كليل 
حثوث من الضحى في وجه عقلي :: فكدت أضل من ألق السبيل 
وراحت بي رياح الشمس حتى :: تألق في روائحها قفولي
فما شمس بآفلة ولكن :: شروق الشمس من ضحك الأفول 
ولم أسمع ولم أبصر، ولكن :: بصرت بما سمعت من الحصول
ترى الأيام تصقل ما أشاعت :: بذات القلب من قال وقيل
فينطق من سناه دمي بما لا :: أحس وإن تذكرني ذهول 
وإن أمسيت مما كدت أمسي :: وحيد عشية الزمن القتيل 
فقد أشربت في قلبي رحيلا :: بما أدمنت ذاكرة الرحيل 
أهل بشجوها مما عفتني :: رياح حومل فالدخول 
أنلت الوقت أم قد نال مني :: دم الياقوت من ولع الأصيل.